فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118857 من 466147

ومن فوائد الراغب الأصفهاني في الآيات الكريمة:

قوله عز وجل: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا(172)

الاستنكاف: الأنفة من قوله نكفت الدم أي نحيته بالإصبع حتى قيل للدم

نكف، وقيل: بحر منكوف لا ينزح.

قيل: هو من النكف أي نحيته قطيف بالعنق، وقيل: من النكفين، وهما لحمتان متدليتان من العنق، واستعمالها

في التكبر كالصعر ميل العنق والعزم بالأنف، وعلى ذلك قال الشاعر:

إن الكَريمَ مَنْ بَلَغَتْ قُواهُ ... وإن اللئيمَ دَائِمَ الطرْف أَقْوَدُ

والعبودية وإن كانت متضمنة بالمذلة إذا اعتبرت لغير اللّه، فإنها مقر الشرف

إذا اعتبرت به تعالى، فلهذا الاستنكاف منها.

والاستكبار: طلب التكبر لغير استحقاق، التكبر قد يكون باستحقاق، وذلك إذا كان طلبا لعزة النفس والتلطف عن الأغراض الدنيوية.

نبه تعالى أن لا استنكاف لأحد في عبادته وأن

المستنكف عنها لا ينجو منه، بل يفتقر إليه فيجازي به.

والضمير في قوله تعالى: (فَسَيَحشرُهُم) راجع إلى كل من تقدم فلهذا فصل من بعد.

واستدل بعض المتكلمين بالآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء، وقال: مثل

هذا الكلام إذا ذكر على طريق التحمد مؤخرا الأشرف فالأشرف، فيقال:

لا يستنكف الحاجب من خدمة فلان ولا الوزير ولا الأمير، ولا يقال على

عكس ذلك، فاعترض على ذلك بأشياء أحدهما: أنه قد يذكر في مثل هذا

الموضع في مرتبة واحدة، فيقال: الرشيد لا يستنكف من ذلك ولا المأمون

أيضا، فقد خص اللّه تعالى عيسى من دون غيره من الأنبياء، فلا دلالة أنه

أفضل من كلهم، وأيضا فقد قال: (وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)

ولا دلالة أن غير القربين أفضل من الأنبياء، فأجاب هذا المجيب أن المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت