قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إنَّمَا اللَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى"فِي تَسْمِيَةِ عِيسَى بِالْمَسِيحِ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ نَحْوًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا فِي مَعْنَاهُ، وَأُمَّهَاتُهَا أَنَّهُ اسْمٌ عَلَمٌ لَهُ."
أَوْ هُوَ فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وُلِدَ دَهِينًا لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالدُّهْنِ أَوْ بِالْبَرَكَةِ، أَوْ مَسَحَهُ حِينَ وُلِدَ يَحْيَى.
أَوْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمَالٍ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ جَمِيلٌ، أَوْ يَمْسَحُ الزَّمَنَ فَيَبْرَأُ أَوْ يَمْسَحُ الطَّائِرَ فَيَحْيَا، أَوْ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِالْمَشْيِ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى إلَى قَرْيَةٍ قَدْ خَرِبَتْ حُصُونُهَا، وَعَفَتْ آثَارُهَا، وَتَشَعَّثَ شَجَرُهَا، فَنَادَى: يَا خَرِبُ، أَيْنَ أَهْلُك؟ فَنُودِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَادُوا وَالْتَقَمَتْهُمْ الْأَرْضُ، وَعَادَتْ أَعْمَالُهُمْ قَلَائِدَ فِي رِقَابِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَجْدٌ.
قَالَ الرَّاوِي: يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْضَ.