فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116923 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(( دعوى صلب المسيح(1)

للشيخ/ محمد رشيد رضا

جاء في الجزء الأخير من الجريدة البروتستنتية نبذتان في الطعن بالإسلام:

إحداهما محاورة في صلب المسيح، والثانية طعن في القرآن وقيح، وقد كانت هذه

المجلة تطعن في الإسلام وكتابه ونبيه مع شيء من الأدب ونراها في هذه المدة

هتكت ستار الأدب وتجاوزت حدوده، مع أننا كنا نرجو أن تزيد في تحريه بعدما

أسند تحريرها إلى نقولا أفندي روفائيل الذي نعرفه دمثًا لطيف الشمائل، ولكنها نشوة

الحرية في مصر، والشعور بضعف نفوس المسلمين في هذا القطر فَعَلا في

نفوس هؤلاء الدعاة إلى النصرانية ما لا تفعل الخمر، فصار الواحد منهم إذا نسب

الافتراء إلى سيد الأنبياء بالتصريح وكتبه ونشره يرى نفسه كأنه قد جلس على

كرسي ميناس الأول أو رعمسيس الأكبر.

ونحن نقول: إن الحرية تنفع الحق ولا تضره، وإن سوء الأدب يضر صاحبه

ولا ينفعه وإن الشعب الضعيف قد يقوى بشدة الضغط المعنوي عليه فيتنبه إلى

التمسك بحقه والدفاع دونه وعند ذلك تزهق الأباطيل. وإننا لم نطلع على ما ذكر

إلا بعد تهيئة أكثر مواد هذا الجزء من المنار فاختصرنا مقالة الخوارق والكرامات

وكتبنا بدل تتمتها هذه الكلمات، ونرجئ تفنيد أقوالهم في القرآن إلى الجزء الثالث

من المنار، ونخص كُليماتنا هذه في مغامز ذلك الحوار.

ذكرت المجلة أن الحوار كان في مكتبة البروتستان في السويس بين محررها

وبعض المسلمين، وأن المسلم احتج بالقرآن على نفي الصلب فأجابه المحرر:

هبْ أنك كنت معاصرًا للمسيح وممن يعرفونه شخصيًّا وحضرت في مشهد

الصلب خارج أورشليم فماذا كنت ترى؟ قال: كنت أرى - ولا شك - المسيح

مصلوبًا كما رآه الجمهور، قلت: وماذا يكون إيمانك ويقينك حينئذ؟ قال: كنت

أوقن وأؤمن وأشهد أنه صُلب حقًّا كما أبصرت بعيني وأبصر الجمهور في رائعة النهار.

قلت: افرض أنك فيما أنت مؤكد بهذا التأكيد عن صلب المسيح وإذا برجل

أمي من العرب - أولئك القوم المشركين - يقول لك: أنت المؤمن وقد مضى على

حادثة الصلب نحو سبعمائة سنة عبارة القرآن هذه: (وما صلبوه وما قتلوه) (كذا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت