قال - رحمه الله:
{بَل رّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [158]
{بَل رّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ} ردٌّ وإنكار لقتله، وإثبات لرفعه، أي: اليقين إنما هو في رفعه إليه.
{وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} أي: لا يبعد رفعه على الله، لأنه عزيز لا يغلب على ما يريده، وحكيم اقتضت حكمته رفعه، فلا بد أن يرفعه، وهي حفظه لتقوية دين محمد صَلّى اللهُ عليّه وسلّم، حين انتهائه إلى غاية الضعف بظهور الدجال، فيقتله، أفاده المهايمي.
تنبيه:
لا خفاء في أن هذه الآية الكريمة لتكذيب اليهود في دعوى الصلب التي تابعهم عليها أكثر النصارى، ولتبرئة ساحة مقام عيسى عليه السلام مما توهموه في ذلك، ولما كانت هذه الآية من مباحث الأمتين، ومعارك الفرقتين - أردت بسط الكلام في هذا المقام، انتهاجاً للحق، وأخذاً بناصر الصدق، ورد أباطيل المكذبين، وتزييف أقوال الملحدين، نورد أولاً ما زعموه ورَوَوْه، مما نفاه التنزيل الكريم، ثم بطلان المرويّ عندهم وتهافته بالحجج الدامغة، ثم ما رواه أئمة سلفنا رضي الله عنهم في هذه القصة، ثم رد زعمهم أن إلقاء الشبه سفسطة، ثم سقوط دعواهم التواتر في الصلب، ثم تزييف تفسير بعض النصارى لهذه الآية، وأنها مطابقة لمعتقدهم على زعمه، مع ذكر من رفض عقيدة المسلمين، ويطابق هذه الآية، ونختم هذه المباحث بما قاله شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - في هذه الآية، وأبدع، على عادته قدس سره، فهذا المطالب ينبغي معرفتها لكل طالب، إذ تفرعت إلى مباحث فائقة، وفوائد شائقة، فنقول وبالله التوفيق:
ذكر ما زعموه ورووه مما نفاه التنزيل الكريم
جاء في الفصل الثاني والعشرين من إنجيل لوقا ما نصه:
2 -كان رؤساء الكهنة والكتبة يلتمسون كيف يقتلون يسوع لكنهم كانوا يخافون من الشعب.