فهرس الكتاب
(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الثاني من الحزب الحادي عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
تتناول حصة هذا اليوم الربع الثاني من الحزب الحادي عشر في المصحف الكريم، وأول آية فيه قوله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} وهي تقع في الثمن الأخير من سورة النساء.
وآخر آية منه قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وهي تقع في الثمن الأول من سورة المائدة.
وبذلك نجمع في هذه الحصة المباركة بين اختتام سورة وافتتاح أخرى مستعينين بالله، معتمدين عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يبتدئ هذا الربع بالحديث عن الوحي الإلهي الذي أكرم الله به خاتم النبيئين، وشهادة الله والملائكة بصدقه {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .
ويتجه الحديث إثر ذلك إلى وصف الكافرين ووصف إعراضهم وظلمهم وضلالهم، وما ينتظرهم عند الله من الخلود في عذاب الجحيم {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} .
ثم يخاطب كتاب الله كافة الناس دون استثناء، فيدعوهم إلى الإيمان بالحق الذي جاءهم من ربهم، مبينا لهم أن خيرهم فيه لا في غيره {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} .
ومن هنا تنتقل الآيات الكريمة إلى التنديد بغلو أهل الكتاب، وما أضافوه إلى دين الله من تلقاء أنفسهم من العقائد الباطلة، وما خلعوه على أنبيائهم من صفات الألوهية ودعاوى الربوبية، التي هم بريئون منها كل البراءة {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} - {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} .