127 -قوله تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} الآية.
الاستفتاء طلب الفتوى، يقال: أفتى الرجل في المسألة، واستفتيته فأفتاني، إفتاء، وفتيا وفتوى اسمان من: أفتى، يوضعان موضع الإفتاء، ويقال: أفتيت فلانًا في رؤياها، إذا عبرتها له، وأفتيته في مسألته، إذا أجبته عنها. ومعنى الإفتاء والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام، وأصله من الفتي، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي، فكأنه يقويّ ببيانه ما أشكل، فيشب ويصير فتيا قويا.
وذكر عن المفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان:
أحدهما: أن العرب كانت لا تورث والصبيان. وهذا قول ابن عباس في ما روي الكلبي عن أبي صالح عنه، وقول مجاهد والضحاك وقتادة وإبراهيم وابن زيد.
والثاني: إن الآية نزلت في توفية الصداق لهن، وكانت اليتيمة تكون عند الرجل، فإن هواها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمةً لم يتزوجها ومنعها الرجال حتى تموت، فيرثها، فأنزل الله هذه الآية. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي، وقول سعيد بن جبير والسدي.
وقوله تعالى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} .
قال الفراء: موضع (ما) رفع، كأنه قال: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم. قال: وإن شئت جعلت (ما) في موضع خفض، كأنه قيل: يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم.
وقال الزجاج: الرفع أبين، لأن المعنى: الله يفتيكم، والكتاب يفتيكم، فالخفض بعيد جدًا، لأن الظاهر لا يُعطف على المضمر، ولأن المعنى: أن ما يتلى في الكتاب هو الذي مبين ما سألوا عنه، وليس المعنى: أنه يفتي فيهن وفي الكتاب.
وقال غيره: ويجوز أن تكون (ما) رفعًا بالابتداء، والخبر محذوف، على تقدير: وما يُتلى في الكتاب مبين له.