[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"مِنْ قَبْلِكُم"فيه وجهان:
الأول: أنه مُتَعَلِّق بـ"وصَّيْنَا"يعني: ولقد وصَّيْنَا من قَبْلكُم[الذين أُوتُواْ الكتاب.
والثاني: أنه متعلِّق بـ"أوتُوا"يَعْني: الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ]، وصيناهم بذلك، والأوَّل أظْهَر.
قوله:"وإيَّاكم": عَطْف على {الذين أُوتُواْ الكتاب} وهو واجبُ الفَصْل هُنَا؛ لتعذُّرِ الاتِّصَال، واستدلَّ بَعْضُهم على أنَّه إذا قُدِر عَلى الضمير المُتَّصِل يجُوز أَن يُعْدَلَ إلى المُنْفَصِل بهذه الآية؛ لأنه كان يُمْكِنُ أن يُقَال:"ولقد وَصِّيْنَاكُم والَّذِين أوتُوا الكِتاب"، وكذلك استُدِلَّ بقوله - تعالى: {يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1] ، إذ يمكن أن يُقَالَ: يخرجُونَكُم والرَّسُولَ، وهذا ليس يدلّ له:
أمَّا الآيةُ الأولى: فلأنَّ الكَلامَ فيها جَاءَ على التَّرتِيب الوُجُودِي، فإنَّ وَصِيَّة مَنْ قبلَنا قبلَ وَصيَّتنا، فلمَّا قَصَدَ هذا المَعْنَى، استحال - والحالةُ هذه - أن يقُدْرَ عليه مُتَّصِلاً.