فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث]
من فوائد العلامة تقى الدين السبكي:
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
قَوْله تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
الْكَلامُ عَلَى الآيَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا. وَذَلِكَ {أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ الْحَجَبِيَّ عَلَى مَا نَقَلَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَخَذَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ وَتَغَيَّبَ بِهِ وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ: إنَّ عَلِيًّا أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ وَقَالَ خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً مُخَلَّدَةً فِيكُمْ أَبَدًا لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْفَتْحِ. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ دَفْعِ الْمِفْتَاحِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ إنْ كَانَ الشَّخْصُ عُثْمَانَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ كَانَ فِي عَامِ الْقَضَاءِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلا يَرُدُّ.