فصل
قال الفخر:
في متعلق قوله: {مِنَ الذين} وجوه:
الأول: أن يكون بيانا للذين أوتوا نصيبا من الكتاب، والتقدير: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا،
والثاني: أن يتعلق بقوله: {نَصِيراً} والتقدير: وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا، وهو كقوله: {ونصرناه مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا} [الأنبياء: 77]
الثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، و {يُحَرّفُونَ} صفته.
تقديره: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، فحذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه.
الرابع: أنه تعالى لما قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الكتاب يَشْتَرُونَ الضلالة} [النساء: 44] بقي ذلك مجملا من وجهين، فكأنه قيل: ومن ذلك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب؟ فأجيب وقيل: من الذين هادوا، ثم قيل: وكيف يشترون الضلالة؟ فأجيب وقيل: يحرفون الكلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 94 - 95}