واعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها، لأن الله تعالى قال: {فالصالحات قانتات} والألف واللام في الجمع يفيد الاستغراق، فهذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة، فهي لا بد وأن تكون قانتة مطيعة.
قال الواحدي رحمه الله: لفظ القنوت يفيد الطاعة، وهو عام في طاعة الله وطاعة الأزواج، وأما حال المرأة عند غيبة الزوج فقد وصفها الله تعالى بقوله: {حفظات لّلْغَيْبِ} واعلم أن الغيب خلاف الشهادة، والمعنى كونهن حافظات بمواجب الغيب، وذلك من وجوه: أحدها: أنها تحفظ نفسها عن الزنا لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها، ولئلا يلتحق به الولد المتكون من نطفة غيره، وثانيها: حفظ ماله عن الضياع، وثالثها: حفظ منزله عما لا ينبغي، وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"خير النساء إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها"وتلا هذه الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 72}
قوله تعالى: {فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ} هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في مالِه وفي نفسها في حال غيبة الزوج.
وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير النساء التي إذا نظرت إليها سَرّتْك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غِبْتَ عنها حفِظتك في نفسها ومالِك"قال: وتلا هذه الآية {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء} إلى آخر الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم لعمر:"ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأةُ الصالحة إذا نظر إليها سرّتْه وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته"أخرجه أبو داود.
وفي مصحف ابن مسعود"فالصّوالح قوانِت حوافِظ"وهذا بناء يختص بالمؤنث.