وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا(22)
المنَاسَبَة: لما أوصى تعالى بحسن معاشرة الأزواج، وحذّر من إِيذائهن أو أكل مهورهن، عقّبه
بذكر المحرمات من النساء اللواتي لا يجوز الزواج بهن بسبب القرابة أو المصاهرة أو الرضاع.
اللغَة: {سَلَفَ} مضى {مَقْتاً} المقت: البغض الشديد لمن تعاطى القبيح وكان العرب يسمون زواج الرجل امرأة أبيه «نكاح المقت» {رَبَائِبُكُمُ} جمع ربيبة وهي بنت المرأة من آخر سميت به لأنها تتربّى في حجر الزوج {حُجُورِكُمْ} جمع حَجْر أي في تربيتكم يقال: فلان في حجر فلان إِذا كان في تربيته قال أبو عبيدة: في حجوركم أي في بيوتكم {حَلاَئِلُ} جمع حليلة بمعنى الزوجة سميت بذلك لأنها تحل لزوجها {مُّحْصِنِينَ} متعففين عن الزنى {مُسَافِحِينَ} السفاح: الزنى وأصله في اللغة من السفح وهو الصبّ وسمي سفاحاً لأنه لا غرض للزاني إِلا سفح النطفة وقضاء الشهوة {طَوْلاً} سعةً وغنى {أَخْدَانٍ} جمع خِدْنَ وهو الصديق للمرأة يزني بها سراً {العنت} الفجور وأصله الضرر والفساد {سُنَنَ} جمع سنة وهي الطريقة {نُصْلِيهِ} ندخله.
سَبَبُ النّزول: أ - لما توفي «أبو قيس بن الأسلت» وكان من صالحي الأنصار، خطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إِني أعدّك ولداً!! ولكني آتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ استأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء ... .} الآية.
ب - عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {والمحصنات مِنَ النسآء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ ... } الآية قال: فاستحللناهن.