وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سلُوا ربَّكم حتى الشّبع؛ فإنه إن لم ييسره الله عز وجل لم يتيّسر.
وقال سفيان بن عُيَيْنة: لم يأمر بالسؤال إلا لِيعطي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 164 - 165} .
[لطيفة]
قال الثعالبي:
{وَاسْأَلُواْ الله مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] .
قال القُشَيْرِيُّ: سمعْتُ الشيخ أبا عَلِيٍّ يقولُ: مِنْ علاَمَاتِ المَعْرفة أَلاَّ تسأل حوائجَكَ، قَلَّتْ أَوَ كَثُرَتْ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ تعالَى مِثْلُ موسَى اشتاق إِلَى الرُّؤْية، فقال: {رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، واحتاج مرَّةً إِلى رغيفٍ، فقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] انتهى من"التحبير". انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 368}
وقال البيضاوي:
{واسألوا الله مِن فَضْلِهِ} أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفذ. وهو يدل على أن المنهي عنه هو الحسد، أو لا تتمنوا واسألوا الله من فضله بما يقربه ويسوقه إليكم. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 181}
قوله تعالى {إِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شَيْء عَلِيماً}
قال الفخر:
والمعنى أنه تعالى هو العالم بما يكون صالحا للسائلين، فليقتصر السائل على المجمل، وليحترز في دعائه عن التعيين، فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 68}
وقال الماوردي:
{إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} أنه قسَّم الأرزاق على ما علم وشاء فينبغي أن ترضوا بما قسم وتسألوه من فضله غير متأسفين لغيركم في عطية. والنهي تحريم عند أكثر العلماء، لأنه ليس لأحد أن يقول: ليت مال فلان لي، وإنما يقول ليت مثله لي. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 478}