[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {مَا فَضَّلَ الله} "ما"موصولة، أو نكرة موصوفة، والعائدُ الهاء في"بِهِ"، و"بعضكُم"مفعول بـ"فَضَّلَ"، و"عَلَى بَعْضٍ"متعلّق به.
فصل: إثبات الهمزة في الأمر من السؤال
الجمهورُ على إثْباتِ الهمْزَةِ في الأمرِ من السُّؤالِ الموجه نحو المخاطب، إذا تَقدَّمَهُ واو، أو فاء نحو: {فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ} [يونس: 94] ، {واسألوا الله مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] ، وابن كثير، والكسَائِي بنقل حركة الهمْزَة إلى السِّين تخفيفاً لكثرة استعماله. فإن لم تتقدَّمه واو، ولا فاء، فالكًُلُّ على النقل نحو: {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 211] ، وإن كان لغائب، فالكُلُّ على الهمز نحو: {وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} [الممتحنة: 10] .
وَوَهِمَ ابْنُ عَطيَّة، فنقل اتِّفَاقَ القُرَّاءِ على الهَمْزِ في نحو: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ} [الممتحنة: 10] ، وليس اتفاقهم في هذا، بل في"وليسألوا ما أنفقوا"كما تقدَّم.
وتخفيف الهَمْزَةِ لغةُ الحِجَازِ، ويحتملُ أن يكونُ ذلك من لغة من يقُولُ"سَالَ يَسَالُ"بألف مَحْضَةٍ، وقد تقدَّمَ تحقيق ذلك، وهذا إنَّمَا يتأتى في"سَلْ"، و"فَسَلْ"وأمّا"وسَألوا"، فلا يَتَأتَّى فيه ذلك؛ لأنَّهُ كان ينبغي أنْ يُقَالَ: سالوا كَخَافُوا، وقد يُقَالُ: إنَّهُ التزم الحذف لكثرة الورود، وقد تقدّم في البَقَرة عند {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 211] .
وهو يَتعَدَّى لاثْنَيْنِ، والجلالة مفعول أوّل، وفي الثَّاني قولان:
أحدهما: أنَّهُ محْذُوفٌ، فقدَّره ابْنُ عطيَّة:"أمانيَّكم"وقدّره أبُو عليِّ الفارسِيُّ وغيره: شيئاً مِنْ فَضْلِه، فحذفَ المَوْصُوف، وأبْقَى صِفَتَهُ نحو:"أطعمته من اللحم"، أي: شيئاً منه، و"مِنْ"تبعيضيَّة.
والثَّاني: أن"مِنْ"زائدة، والتَّقديرُ:"واسألوا الله فَضْلَهُ"، وهذا إنَّما يَتَمَشَّى على رَأي الأخْفَشِ لفقدان الشَّرْطَيْنِ، وهما تنكيرُ المجْرُورِ، وكون الكلام [غير موجب] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 349 - 353} . بتصرف يسير.