فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105718 من 466147

وقال الصاوي في الآيات السابقة:

قوله: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ} الخطاب للمكلفين، لأن العبادة تتوقف على معرفة المعبود والنية، ولكن المراد ما يشمل القربة التي هي ما تتوقف على معرفة المتقرب إليه، والطاعة التي لا تتوقف على شيء.

قوله: (وحدوده) حيث فسر العباد بالتوحيد، كان قوله بعد ذلك: {وَلاَ تُشْرِكُواْ} تأكيداً، ولكن الأولى التعميم كما قدمناه، فيكون قوله: {وَلاَ تُشْرِكُواْ} تأسيساً، وهذا نظير قوله تعالى:

{فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] .

قوله: {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} يحتمل أن شيئاً مفعول به، والمعنى لا تشركوا به شيئاً من الأشياء صنماً أو غيره، ويحتمل أنه مفعول مطلق صفة لمصدر محذوف، والمعنى إشراكاً شيئاً جلياً أو خفياً كالرياء والسمعة.

قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ} قرن بر الوالدين بعبادة الله، إشارة لتأكيد حقهما وتخويفاً من عقوقهما، وقدر المفسر أحسنوا إشارة إلى أن {إِحْسَاناً} مفعول مطلق لفعل محذوف، والجار والمجرور يحتمل أن يكون متعلق بأحسنوا المقدر، وإليه يشير المفسر، ويحتمل أنه متعلق بإحساناً؛ ولا يقال إن المصدر لا يعمل في متقدم، لأنه يقال محله في غير الجار والمجرور والظرف.

قوله: (براً ولين جانب) أي بأن يعظمهما ويخدمهما ويفعل معهما أنواع البر، وقد بين أنواعه في قوله تعالى:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] الآية، وإنما خص حالة الكبر لأن عندها يثقلان، وإنما تكررت الآيات المتعلقة بالوصية على الوالدين دون العكس، لأن الله جعل الرأفة القائمة بقلوب الوالدين على الأولاد، مغنية عن التكليف بالقيام بحقوق الأولاد بخلاف الأولاد، فلذا شدد على الأولاد دون الوالدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت