قوله تعالى {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أصحاب السبت}
قال الفخر:
قال مقاتل وغيره: نمسخهم قردة كما فعلنا ذلك بأوائلهم.
وقال أكثر المحققين: الأظهر حمل الآية على اللعن المتعارف، ألا ترى إلى قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ الله مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} [المائدة: 60] ففصل تعالى ههنا بين اللعن وبين مسخهم قردة وخنازير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 98 - 99}
قوله تعالى: {من قبل أن نطمس وجوهاً} في طمس الوجوه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه إِعماء العيون، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك.
والثاني: أنه طمس ما فيها من عين، وأنف، وحاجب، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، واختيار ابن قتيبة.
والثالث: أنه ردّها عن طريق الهدى، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن، ومجاهد، والضحاك، والسدي.
وقال مقاتل: من قبل أن نطمس وجوهاً، أي: نحوّل الملّة عن الهدى والبصيرة.
فعلى هذا القول يكون ذكر الوجه مجازاً.
والمراد: البصيرة والقلوب.
وعلى القولين قبله يكون المراد بالوجه: العضو المعروف.
قوله تعالى: {فنردها على أدبارها} خمسة أقوال.
أحدها: نُصيِّرُها في الأقفاء، ونجعل عيونها في الأقفاء، هذا قول ابن عباس، وعطيّة.
والثاني: نُصيِّرُها كالأقفاء، ليس فيها فم، ولا حاجب، ولا عين، وهذا قول قوم، منهم ابن قتيبة.
والثالث: نجعل الوجه منبتاً للشعر، كالقرود، هذا قول الفراء.
والرابع: نَنفيها مدبرة عن ديارها ومواضعها.
وإِلى نحوه ذهب ابن زيد.
قال ابن جرير: فيكون المعنى: من قبل أن نطمسَ وجوهَهم التي هم فيها.
وناحيتهم التي هم بها نزول، فنردها على أدبارها من حيث جاؤوا بديّاً من الشام.
والخامس: نردها في الضلالة، وهذا قول الحسن، ومجاهد، والضحاك، والسدي، ومقاتل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ 101 - 102}