[فصل]
قال نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) }
ثم بيّن أنه ليس بعد الضرب إلا المحاكمة فقال: {وإن خفتم} قال ابن عباس: أي علمتم وذلك لإصرارها على النشوز حيث لم يؤثر فيها الوعظ والهجران والضرب. واعترض عليه الزجاج بأنه إذا علم الشقاق قطعاً فلا حاجة إلى الحكمين. وأجيب بأن الشقاق معلوم إلاّ أنا لا نعلم أن سبب الشقاق منه أو منها، فالحاجة إلى الحكمين لهذا المعهنى. أو نقول: المراد إزالة الشقاق في الاستقبال، ومعنى {شقاق بينهما} شقاقاً بينهما، فأضيف الشقاق إلى الظرف على سبيل الاتساع وهو إجراء الظرف مجرى المفعول به، أو على جعل البين مشاقاً مثل"نهاره صائم"والضمير للزوجين يدل عليهما مساق الكلام، أو ذكر الرجال والنساء {فابعثوا حكماً من أهله} رجلاً مقنعاً رضاً يصلح لحكومة الإصلاح بينهما ويهتدي إلى المقصود من البعث.