فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105104 من 466147

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الِاعْتِرَافُ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ وَجَاحِدُهَا كَافِرٌ، وَأَصْلُ الْكُفْرِ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَغْطِيَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَكِتْمَانِهَا وَجُحُودِهَا.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ، لَا عَلَى جِهَةِ الْفَخْرِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الِاعْتِرَافِ بِالنِّعْمَةِ وَالشُّكْرِ لِلْمُنْعِمِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخَرَ، وَأَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَلَا فَخْرَ} فَأَخْبَرَ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَأَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ إخْبَارُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الِافْتِخَارِ.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَى} وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِافْتِخَارِ.

وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى} .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ: لَوْ سَمِعَكَ لَقَطَعْت ظَهْرَهُ} .

وَرَأَى الْمِقْدَادُ رَجُلًا يَمْدَحُ عُثْمَانَ فِي وَجْهِهِ فَحَثَا فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {إذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ} .

وَقَدْ رُوِيَ: {إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ} .

فَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ فَقَدْ كُرِهَ، وَأَمَّا أَنْ يَتَحَدَّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ أَوْ يَذْكُرَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ فَهَذَا نَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّ؛ إلَّا أَنَّ أَصْلَحَ الْأَشْيَاءِ لِقَلْبِ الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَغْتَرَّ بِمَدْحِ النَّاسِ لَهُ وَلَا يَعْتَدَّ بِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 163}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت