فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108344 من 466147

وهناك ثالث يقول: بدلاً من أن يأتي الناس من أماكنهم متعبين بدوابهم ليحملوا الماء في القِرَب أو على رءوس الحاملين ، لماذا لا أستخدم العقل البشري في الارتقاء بخدمة الناس لينتقل الماء إلى الناس في أماكنهم ، وهنا يصنع الصهاريج العالية ويصلها بمواسير وأنابيب إلى كل من يريد ماء فيفتح الصنبور ليجد ما يريد. ومن فعل ذلك يسَّر على الناس ، فيكون مصلحاً بأن جاء إلى الصالح في ذاته فزاده صلاحاً.

ويختم الحق الآية بقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} . و"أولئك"تعني النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ولا توجد رفقة أفضل من هذه ، والرفيق هو: المرافق لك دائما في الإقامة وفي السفر ، ولذلك يقولون: خذ الرفيق قبل الطريق ، فقد تتعرض في الطريق لمتاعب وعراقيل ؛ لأنك خرجت عن رتابة عادتك فخد الرفيق قبل الطريق. ونعرف أن الأصل في المسائل المعنوية: كلها منقولة من الحسيات ، وفي يد الإنسان يوجد المرفق.. يقول الحق:

{فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] .

وساعة يكون الواحد مرهقاً ورأسه متعباً يتكئ على مرفقه ليستريح ، وساعة يريد أن ينام ولم يجد وسادة يتكئ على مرفقه أيضاً. إذن فالمادة كلها مأخوذة من الرفق ، فالرفيق مأخوذ من الرفقو"المرافق"مأخوذة من الرفق لأنها ترفق بالجسم وتريحه ، وفي كل بيت توجد المرافق وهي مكان إعداد الطعام وكذلك دورة المياه ، وفي الريف تزيد المرافق ليوجد مكان لمبيت الحيوانات التي تخدم الفلاح ، وبيوت الفقراء قد تكون حجرة واحدة فيها مكان للنوم ، ومكان للأكل ، وقد يربط الفقير حماره في زاوية من الحجرة ، لكن عندما يكون ميسور الحال فهو يمد بيته بالمرافق المكتملة. أي يكون في المنزل مطبخ مستقل ، ومحل لقضاء الحاجة ، وحظيرة مستقلة للمواشي ، وكذلك يكون هناك مخزن مستقل ، وهذه كلها اسمها"مرافق"لأنها تريح كل الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت