ثم بين الله - عزّ وجل - أن ما أمر به من طاعته وطاعة رسوله هو الأصل الدائم عنده، فما أرسل رسولا إلا من أجل أن يطاع، ولا يطيع الرسل إلا من وفقه الله، ثم أرشد الله تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك، تاب الله عليهم ورحمهم، وغفر لهم. ثم أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا إيمان حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا، فكما تجب الطاعة الظاهرة، يجب الانقياد الباطني لحكمه بالتسليم الكلي من غير
مخالفة ولا مدافعة، ولا منازعة. ثم بين تعالى أن الخير كله في طاعة الله مهما كان في الطاعة من مشقة على النفس، حتى لو كان الأمر فيه قتل الأنفس، وترك الديار، والهجرة منها. ففعل الأمر كائنا ما كان هو الخير، وهو الذي يزيد من ثبات المؤمن على إيمانه، والله عزّ وجل يأجر أصحاب ذلك على ذلك الجنة والهداية في أمر الدنيا والآخرة. ثم بشر الله - عزّ وجل - مطيعي الله ورسوله الذين يعملون بما أمر الله ورسوله، ويتركون ما نهى الله عنه ورسوله، بشر الله - عزّ وجل - من كان كذلك بأنه يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقا للأنبياء ومن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم، وما أحسن هؤلاء من رفقة، ما أحسن معيتهم، وما أحسن صحبتهم، وما أحسن مرافقتهم، وما أحسن عشرتهم. ثم ختم الله - عزّ وجل - هذا المقطع بتبيان أن الفضل فضله إذا وفق إنسانا لطاعته أو أعطاه فذلك من آثار رحمته إذ هو سبحانه الذي أهل هؤلاء لذلك، وما أهلهم وتفضل عليهم إلا لعلمه بهم، فهو العليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.
المعنى الحرفي: