قوله: {ذلك الفضل} أي ذلك العطاء بأن يكونوا مع النبيين صلوات الله عليهم ، فضل من الله عز وجل عليهم ، بأن وفقهم للطاعة ، فجعلهم من النبيين والصديقين في الجنة ، فهو سابقة منه لهم ، لم يطيعوا إلا بفضله ، وبالطاعة التي هي بفضله وصلوا إلى فضله ، فكل من عنده ، وبفضل منه ، لا إله إلا هو ، لا خير إلا من عنده ، ولا توفيق إلا به يوفق للخير ويجازي عليه بخير ، فهذا الفضل العظيم الظاهر {وكفى بالله عَلِيماً} أي اكتفوا به.
قوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ ...} الآية.
هذا أمر من الله للمؤمنين أن يأخذوا أسلحتهم وينفروا إلى عدوهم مجتمعين أو متفرقين ، جماعة بعد جماعة ، يعني سرايا متفرقين .
فقوله: {ثُبَاتٍ} جمع ثبة ، والساقط منها اللام ، وهو ياء وتصغيرها ثبية ، وثبت الحوض ، وهو يثوب الماء إلى الحوض أي رجع ، الساقط منها العين وهو واو ، لأنها من: ثاب يتوب ، وتصغيرها: تويبة ، والثُبات هنا: الجماعة المتفرقة.
قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} : لام"لام"تأكيد وليبطئن لام قسم ، كان التقدير لمن أقسم: ليبطئن ، والتشديد [في الطاء] بمعنى التكثير.
وقرأ مجاهد:"ليبطئن"بإسكان الباء ، وتخفيف الطاء.
ومن قرأ كأن لم تكن ، فلتأنيث لفظ المودة.
ومن قرأ بالياء حمله على معنى الود . لأن المودة والود بمعنى واحد . وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على الجمع حمله على معنى من ، فَضَم ، لتدل على الواو المحذوفة.
ومعنى الآية أن الله تعالى أعلم المؤمنين منهم من يبطئ أن ينفر معهم إلى جهاد