فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108821 من 466147

والحق يقول: {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} وسبحانه هنا يطيل أمد العطاء. انظروا دقة الأداء القرآني ، لأن الذي يتكلم هو الله ، ولنر كيفية ترتيب فعل على فعل ، فحين أقول لك:"احضر لي أكرمك"، فبمجرد الحضور يحدث الإكرام ، ولكن إن قلت لك:"إن حضرت إليّ فسأكرمك"، فهذا يعني أن الزمن يمتد قليلاً ، فلن تكرم من فور أن تأتي بل أن تحضر عندي وبعد ذلك تأخذ تحيتك ، ويأتيك الإكرام بعد قليل.

وإن أردت أنا أن أطيل الزمن أكثر فإني أقول:"إن حضرت إليّ فسوف أكرمك". إذن فنحن أمام ثلاث مراحل لترتيب الجزاء على الفعل: جزاء يأتي بعد فور حصول الشرط ، وجزاء يأتي بعد زمن يسير تؤديه"السين"، وجزاء يأتي بعد زمن أطول تؤديه."سوف".

ولم يقل الحق: من يقاتل في سبيل الله نؤتيه أجراً عظيماً ، ولم يقل: فسنؤتيه أجراً عظيما ، ولكنه قال: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} وهذا القول سيبقى ليوم القيامة ؛ لذلك كان لا بد أن تأتي"سوف"هنا ، وهذا دليل على أنه جزاء موصول لا مقطوع ولا ممنوع.

وهكذا نرى إحكام الأداء القرآني ، والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن نفسه وذاته ، يأتي بأساليب كثيرة: فمرة يأتي بأسلوب الجمع ، ونحن نقول ، كما علمونا في النحو:"النون للتعظيم"كما في قوله:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

لم يقل: أنا أنزلت.. فكل شيء يكون نتيجة فعل من أفعال الله. تأتيه"نون التعظيم"؛ لأنه سبحانه حين يصنع شيئاً لخلقه من متعة أو من نعيم ، يريد صفات كثيرة: قدرة للإبراز ، وعلما لترتيب النعمة ، وتدبيرا وحكمة ، وبسطا ، فيقول هنا:"نؤتيه"، لأن الصفات تتكاتف لتعمل الخير ، لكنه حين يتكلم عن ذاته مجرداً عن الفعل. فسبحانه يتكلم بالوحدانية مثل قوله الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت