وَقَالَ مُحَمَّد بْن الفضل: إيثار الزهاد عِنْدَ الاستغناء وإيثار الفتيان عِنْدَ الحاجة قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] وَقَالَ الكتاني: الشيء الَّذِي لَمْ يخالف فِيهِ كوفي ولا مدني ولا عراقي ولا شامي الزهد فِي الدنيا وسخاوة النفس والنصيحة للخلق، يعني أَن هذه الأشياء لا يَقُول أحد إنها غَيْر محمودة.
وَقَالَ رجل ليحيى بْن ماذ.
مَتَى أدخل حانوت التوكل وألبس رداء الزهد وأقعد مَعَ الزاهدين
فَقَالَ: إِذَا صرت من رياضتك لنفسك فِي السر عَلَى حد لو قطع اللَّه عَنْك الرزق ثلاثة أَيَّام لَمْ تضعف فِي نفسك، فأما مَا لَمْ تبلغ هذه الدرجة فجلوسك عَلَى بساط الزاهدين جهل ثُمَّ لا آمن عليك أَن تفتضح.
وَقَالَ بشر الحافي: الزهد ملك لا يسكن إلا فِي قلب مخلى.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأشعث البيكندي يَقُول: من تكلم فِي الزهد ووعظ النَّاس ثُمَّ رغب فِي مالهم رفع اللَّه تَعَالَى حب الآخرة من قلبه وقيل: إِذَا زهد العبد فِي الدنيا وكل اللَّه تَعَالَى بِهِ ملكا يغرس الحكمة فِي قلبه وقيل: لبعضهم لَمْ زهدت فِي الدنيا فَقَالَ: لزهدها فِي.
وَقَالَ أَحْمَد بْن حنبل: الزهد عَلَى ثلاثة أوجه ترك الحرام وَهُوَ زهد العوام وَالثَّانِي ترك الفضول من الحلال وَهُوَ زهد الخواص والثالث ترك مَا يشغل العبد عَنِ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ زهد العارفين.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: قيل لبعضهم: لَمْ زهدت فِي الدنيا؟ قَالَ لما زهدت فِي أكثرها أنفت من الرغبة فِي أقلها وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ الدنيا كالعروس ومن يطلبها ماشطتها والزاهد فِيهَا يسخم وجهها وينتف شعرها ويخرق ثوبها والعارف مشتغل بالله تَعَالَى لا يلتف إِلَيْهَا.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت أبا الطيب السامري يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: سمعت السري يَقُول
مَارست كُل شَيْء من أمر الزهد فنلت منه مَا أريد إلا الزهد فِي النَّاس فإني لَمْ أبلغه وَلَمْ أطقه وقيل: مَا خرج الزاهدون إلا إِلَى أنفسهم، لأنهم تركوا النعيم الفاني للنعيم الباقي.
وَقَالَ النصرأباذي الزهد حقن دماء الزاهدين وسفك دماء العارفين وَقَالَ حاتم الأصم: الزاهد يذيب كيسه قبل نَفْسه والمتزهد يذيب نَفْسه قبل كيسه.