فهرس الكتاب
قَوْلُهُ (وَآتاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ)
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِأَنْوَاعٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْإِكْرَامِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى فَلَقَ الْبَحْرَ لَهُمْز
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ وَأَوْرَثَهُمْ أَمْوَالَهُمْ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى.
وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُمُ الْمِيَاهَ الْعَذْبَةَ مِنَ الْحَجَرِ.
وَخَامِسُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى أَظَلَّ فَوْقَهُمُ الْغَمَامَ.
وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لِقَوْمٍ الْمُلْكُ وَالنُّبُوَّةُ كَمَا جُمِعَ لَهُمْ.
وَسَابِعُهَا: أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كَانُوا هُمُ الْعُلَمَاءُ باللَّه وَهُمْ أَحْبَابُ اللَّه وَأَنْصَارُ دِينِهِ.
(يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ(21)
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ثُمَّ قَالَ (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) [الْمَائِدَةِ: 26] ؟
وَالْجَوَابُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ هِبَةً ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ بِشُؤْمِ تَمَرُّدِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ.
وَقِيلَ: اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْخُصُوصُ، فَصَارَ كَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ لِبَعْضِهِمْ وَحَرَامٌ عَلَى بَعْضِهِمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْوَعْدَ بِقَوْلِهِ (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) مَشْرُوطٌ بِقَيْدِ الطَّاعَةِ، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ لَا جَرَمَ لَمْ يُوجَدِ الْمَشْرُوطُ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا مَضَى الْأَرْبَعُونَ حَصَلَ مَا كَتَبَ.