قيل: مَعْنَاهُ: لَا يحزنك فعل الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر، على معنى: أَن فعلهم لَا يَضرك.
قَوْله تَعَالَى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) }
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى هَذَا التكرير؟
قَالَ الزّجاج: معنى قَوْله: {ضلوا عَن سَوَاء السَّبِيل}
يَعْنِي: بالإضلال، وَالْأول من الضَّلَالَة، وَقيل: ضلوا من قبل الإضلال، وَضَلُّوا بعد الإضلال؛ فكأنهم ضلوا مرَّتَيْنِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) }
«فإنْ قيلَ» : لم سماهم فاسقين وهم كافرون؟
قيل: مَعْنَاهُ: خارجون عَن أَمر الرب، وَالْكفَّار خارجون عَن كل أمره، وَقيل: مَعْنَاهُ: متمردون، أَي: هم مَعَ كفرهم متمردون.
قَوْله تَعَالَى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ}
«فإنْ قيلَ» : هَذَا أول قَوْله تَعَالَى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} على أَن الْإِيمَان قَول فَرد؟
قيل: قد ذكر فِي الْآيَة الأولى {مِمَّا عرفُوا من الْحق} فَذكر الْمعرفَة فِي تِلْكَ الْآيَة، وَالْقَوْل فِي هَذِه الْآيَة، ومجموعهما إِيمَان.
قَوْله تَعَالَى: {ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَن الله بِكُل شَيْء عليم}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : أَي اتِّصَال لهَذَا بِمَا سبق من الْكَلَام فِي الْآيَة؟
قَالَ الْمبرد أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: مَعْنَاهُ: أَن ألهمتهم ذَلِك الاحترام، وَأَن لَا يتَعَرَّضُوا لأهل الْحرم؛ فَكَأَنَّهُ بَين فِي الْآيَة صَنْعَة مَعَ أهل الْحرم، قَالَ: ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن كل ذَلِك بعلمي، وإلهامي إيَّاهُم.
وَقَالَ الزّجاج: [قد سبق] فِي هَذِه السُّورَة من الله - تَعَالَى - الْإِخْبَار عَن الغيوب، والكشف عَن الْأَسْرَار، مثل قَوْله: {سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك} وَمثل إخْبَاره بتحريفهم الْكتب، وَنَحْو ذَلِك؛ فَقَوله: {ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض} رَاجع إِلَيْهِ.
قَوْله: {يَاأَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم}