وهو يوم القيامة فَيَقُولُ لهم (ماذا أُجِبْتُمْ) أي ما الذي أجابتكم أمتكم وما الذي ردّ عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي
(قالُوا) أي فيقولون (لا عِلْمَ لَنا) قال ابن عباس: لا عِلْمَ لَنا إلّا علم أنت أعلم به منا.
وقال ابن جريح: معنى قوله (ماذا أُجِبْتُمْ) أي ما حملوا ويصدقوا بعدكم فيقولوا: لا عِلْمَ لَنا.
الحسن ومجاهد، السدي ممن يقول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب، ثم يحتسبون بعد ما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أمتهم.
(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)
قرأ علي وعائشة وابن عباس وابن جبير ومجاهد: هل تستطيع بالتاء، ربَّك بنصب الباء
، وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد على معنى هل تستطيع أن تدعو ربّك كقوله (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) وقالوا: لأن الحواريين لم يكونوا شاكّين في قدرة الله تعالى.
وقرأ الباقون بالياء. قيل: (يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) برفع الباء فقالوا: إنهم لم يشكوا في قدرة الله تعالى وإنما معناه هل ينزل أم لا كما يقول الرجل لصاحبه: هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنّه يستطيع وإنّما يريد هل يفعل أم لا.
وأجراه بعضهم على الظاهر، فقالوا: غلط قوم وكانوا مشوا، فقال لهم عيسى عند الغلط استعظاما لقولهم: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ... اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. أي أن تشكوا في قدرة الله تعالى أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان ولستم بمؤمنين. انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...