وجوابه: أن معنى {فِيها حُكْمُ اللهِ} أي بعضه أو حكم خاص كحكم الزانيين الذين كانت فيهما القصة، ونحن لا ندعي تحريف جميعها، بل ما نلزمهم به الحجة من صفات محمد صلّى الله عليه وسلّم ونحوه، ولا يلزم من تضمنها بعض حكم الله أن يكون جميعها حقا معتبرا، وإنما يلزم ذلك أن لو قال: «في جميعها حكم الله» . أو: «فيها جميع» ، أو: «كل حكم الله» ، لكنه لم يقل ذلك، ثم قوله: وكل ما فيه حكم الله فهو حق معتبر - غلط أو مغالطة؛ لأن قولنا: {فِيها حُكْمُ اللهِ} ظرف ومظروف فالمظروف الذي هو حكم الله هو الحق المعتبر، أما الظرف الذي فيه الحكم فجاز أن يكون حقا وباطلا، ولو صح ما ذكرت لكان إذا تحقق أن في الإنجيل أو كتاب المجوس ونحوه حكما واحدا حقا هو حكم الله - عز وجل -
وجب أن يكون جميع الإنجيل ونحوه حقا معتبرا. وأنت لا تقول به.
{إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاِخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً} [المائدة: 44] هذا إنما هو في التوراة المنزلة، وهي حق، فلا حجة لليهود فيه على حقية التوراة التي بأيديهم؛ لأنها مبدل فيها ومحرف.
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ} (44) [المائدة: 44] .
{وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ} (45) [المائدة: 45] .