فهرس الكتاب
الرسغينِ ، وحكاه عن عليٍّ ، والثاني: يمسحُ الكفين مطلقًا ، قال: هو قولُ
عطاءٍ ، ومكحولٍ ، والشعبي ، والأوزا عيِّ ، وأحمدَ ، وإسحاقَ.
قال: وبهذا نقولُ للثابتِ عن نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّه قال:"التيممُ ضربة للوجهِ والكفينِ".
قلتُ: هذا يُوهم أن من قالَ بمسح الوجهِ والكفين ، أنه لا ينتهي مسحُهُما
إلى الكوعين ، وهذا كما حكاهُ ابنُ عطيّة عن الضعبيِّ ، كما سبق عنه ، وليس
هذا قولُ الأئمةِ المشهورينَ.
وقد روى داودُ بنُ الحُصَيْنِ ، عن عكرمة ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئل عن
التيمم ، فقال: إنَّ اللَّهَ قال في كتابِهِ حينَ ذكر الوضوءَ:
(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ، وقال في التيممِ: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكمْ وَأَيدِيكُم منه) ، وقال: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) ، فكانتِ السُّنةُ في القطع الكفين ، إنما هو: الوجهُ والكفينِ - يعني: التيمم.
خرَّجه الترمذيُّ ، وقال: حسنٌ صحيحٌ غريب.
وروى الحكمُ بنُ أبانِ ، عن عكرمةَ هذا المعنى - أيضًا.
وكذلك استدلَّ بهذا الدليلِ مكْحُولٌ وأحمدُ وغيرُهما من الأئمةِ ، وقالُوا:
إنَّ القطعَ يكونُ من الرُّسْغ ، فكذلك التيممُ.
والرسغُ: هو مَفْصل الكفِّ ، وله طرفانِ هما عظمانِ ، فالذي يلِي الإبهامَ
كوعٌ ، والذي يلي الخِنْصرَ كُرسُوعٌ.
ومضمون هذا الاستدلال: أن اليدَ إذا أُطلقتْ انصرفتْ إلى الرُّ سغْ ، وإن
قيّدت بموْضِع تقيدتْ به ، فلما قيدتْ بالمرفقين في الوضوءِ وجبَ غَسْلُ
الذراعينِ إلى المرفقين ، ولما أُطلقتْ في التيمم وجبَ إيصالُ الترابِ إلى
الرسغ ، كما تُقطع يدُ السارقِ ويدُ المحاربِ منه.
وكذا قالَ الأوزاعيُّ: التيممُ ضربةٌ للوجهِ والكفينِ إلى الكُوعينِ.
وكذلك نص إسحاقُ على أنَّ التيممَ يبلغ إلى الرسغ ، وخطَّأ من قال: لا