فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121217 من 466147

التشبيهِ بهم في ذلك ، فقيل لنا: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16) .

وبيَّنَ في موضع آخرَ سببَ قسوةِ قلوبِهِم ، فقال: سبحانه:(فَبِمَا نَقْضِهِم

مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)، فأخبرَ أنَّ قسوةَ قلوبِهِم كانَ

عقوبةً لهُم على نقضِهم مواثيقَ اللَّهِ وعهودِهِ أنْ لا تفعلُوا ذلك.

ثمَّ قال تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكروا بِهِ) .

فذكرَ أنَّ قسوةَ قلوبِهم أوجبتْ لهم خصلتينِ مذمومتينِ:

إحداهما: تحريف الكلم من بعدِ مواضِعِهِ.

والثانية: نسيانُهم حظا ممَّا ذكِّرُوا به ، والمرادُ تركُهُم وإهمالُهُم نصيبًا ممَّا ذُكَرُوا به من الحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فنسوا ذلكَ وتركُوا العملَ به وأهملوه.

وهذانِ الأمرانِ موجودانِ في الذين فسدُوا من علمائِنا لمشابهتِهِم لأهلِ

الكتاب:

أحدهما: تحريفُ الكلم ، فإنَّ من تفقَّه لغير العملِ يقسُو قلبُه فلا يشتغلُ

بالعملِ ، بل بتحريفِ الكلم ، وصرفِ ألفاظِ الكتابِ والسنةِ عن مواضِعِها.

والتلطفِ في ذلكَ بأنواع الحيلِ اللطيفةِ ، من حمْلِهَا على مجازاتِ اللغةِ

المستبعدَةِ ونحوِ ذلك ، والطعنُ في ألفاظِ السنن حيثُ لم يمكنْهم الطعنُ في

ألفاظِ الكتابِ ، ويذمُّونَ من تمسَّكَ بالنصوصِ وأجْرَاها على ما يُفهمُ منها

ويسمونه جاهلاً أو حسودًا.

وهذا يوجدُ في المتكلمينَ في أصولِ الدياناتِ ، وفي فقهاءِ الرأي ، وفي صوفيةِ الفلاسفةِ والمتكلمينَ.

والثاني: نسيانُ حظ مما ذُكِّرُوا به من العلم النافع فلا تتعظُ به قلوبُهم ، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت