فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121221 من 466147

يشيرُ إلى قولِهِ تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ، ولهذا قال من قالَ

من الصحابة: لو علمتُ بأنَّ اللَّهَ قبلَ منَي ركعتينِ كانَ أحبَّ إليَّ من كذا

وكذا ، فمن اتًّقى اللَّهَ في العملِ قَبِلهُ منه ، ومن لم يتَّقِهِ لم يقبلْهُ منه.

والتقوى في العملِ: أنْ يأتي به على وجهِ إكمالِ واجباتِهِ الظاهرةِ والباطنةِ ،

وإن ارتقى إلى الإتيانِ بآدابِهِ وفضائِلِهِ كانَ أكملَ ، في الملأ الأعْلَى ، ومباهاة

الملائكةِ ، وقد يراد بالقبولِ: الثوابُ على العملِ ، وإن لم يرضَ به والقبولُ هنا يُراد به: الرضا بالعملِ ، والمدحُ لعاملِهِ ، والثناءُ عليه ، في الملأ الأعلى.

ومباهاة الملائكةِ.

وقد يُرادُ بالقبول: الثوابُ على العملِ ، وإن لم يرضَ به ولم يمدحْ عاملُهُ.

فيجازى عليه بأنواع من الجزاءِ ، فضلاً من اللهِ وإحسانًا ، وإن لم يرضَ عن

عاملِهِ كما رُؤيَ بعضُ المفرطينَ في النومِ فسُئِلَ عن حالِهِ فقالَ: غَفرَ لي

وأعرض عني ، وعن جماعة من العلماءِ لم يعملُوا بعلمِهِم.

ويطلقُ القبولُ على إسقاطِ الفرضِ بالعملِ ، وإن لم يُثَبْ عليه بثوابٍ غيرِ

سقوطِ العقوبةِ والمطالبةِ بأداءِ الفرضِ بهِ ، والعارفون كلهم إنَما يطلبون القبولَ بالوجهِ الأولِ ، وهو الرضا ، ويخافون من فواتِهِ أشدَّ الخوفِ.

قالَ مالكُ بنُ دينارٍ:"ودِدتُ أنَّ اللَّهَ إذا جمعَ الخلائقَ يقولُ لي: يا مالكُ ، فأقولُ: لبيَّكَ ، فيأذنُ لي أن أسجدَ بينَ يديهِ سجدةً فأعرفُ أنه قد رضيَ عني ، ثم يقولُ: يا مالكُ ، كنْ ترابًا اليومَ ، فأكونُ ترابًا".

وكان بعضُهم يقولُ في سجودِهِ:

متى ألقاكَ وأنتَ عنَي راضِ ... وعذبتني بكثرةِ الإعراضِ

وأعتاضُ ولستُ عنه بالمعتاضِ ... يا من بوصالِهِ شفى أمراضي

هل أنتَ عليَّ ساخطٌ أم راضِ

رضاه أكبرُ من الجنةِ ونعيمِهَا فليسَ للعارفينَ همٌّ سواهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت