لعلك غضبان وقلبِي غافلٌ ... سلامٌ على الدارينِ إن كنتَ راضِيًا
قوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)
قول اللَّه عز وجل: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) يدلُّ على أنّه إنما يباحُ
قتلُ النفسِ بشيئينِ: أحدهما: بالنفسِ ، والثانِي: بالفسادِ في الأرض.
ويدخلُ في الفسادِ في الأرضِ: الحرابُ والرِّدَّةُ والزنى ، فإنَّ ذلكَ كلَّه فسادٌ
في الأرضِ ، وكذلكَ تكرر شربِ الخمرِ والإصرارِ عليه هو مظنةُ سفكِ الدماءِ
المحرمةِ.
وقد اجتمعَ الصحابة في عهدِ عمرَ على حدِّه ثمانينَ ، وجعلُوا
السكرَ مَظِنَّة الافتراءِ والقذفِ الموجبِ لجلد الثمانين.
ولمَّا قدِمَ وفدُ عبدِ القيسِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ونهاهُم عن الأشربةِ والانتباذِ في الظُّروفِ قال:
"إن أحدكم ليقومُ إلى ابنِ عمِّه - يعني: إذا شربَ - فيضربه بالسَّيْفِ".
وكان فيهم رجلٌ قد أصابته جراحةٌ من ذلك ، فكانَ يخبؤها حياءً
من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
فهذا كلُّه يرجِعُ إلى إباحةِ الدَّمِ بالقتلِ إقامةً لمظان القتلِ مقامَ حقيقته ، لكنْ
هلْ نُسِخَ ذلكَ أم حكْمُهُ باقٍ ؟ هذا هو محلُ النزاع.
قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
خرَّج البخاريُّ ومسلمٌ: من حديثِ: مالكٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"أُرِيتُ النَّارَ ، فرأيتُ أكثرَ أهلها النساءَ ، بِكُفْرِهِنَّ"، قيل: أيكفرن ؟