قال:"يكفرنَ العشيرَ ، ويكفُرْنَ الإحسانَ ، لو أحسنْتَ إلى إحداهن الدهر ، ثم رأتْ منك شيثًا ، قالتْ: ما رأيتُ منكَ خيرًا قطّ".
وقال البخاريّ: كُفْر دونَ كُفْرٍ.
والكفرُ ، قد يطلق ويرادُ به الكفرُ الذي لا ينقلُ عن الملةِ ، مثلُ كفرانِ
العشيرِ ونحوِه.
وهذا عندَ إطلاقِ الكفر ، فأمَّا إن وردَ الكفرُ مقيدًا بشيء ، فلا إشكالَ في
ذلكَ ، كقولِهِ تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ) .
وإنَّما المرادُ هاهُنا: أنه قد يَرِدُ إطلاقُ الكفرِ ، ثم يفسَّر بكفرٍ غير ناقلٍ عن
الملة.
وهذا كما قالَ ابنُ عباسٍ ، في قولِهِ تعالى:(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافرُونَ)، قال: ليسَ بالكفرِ الذي يذهبونَ إليه ، إنه
ليس بكفرٍ ينقلُ عن الملةِ ، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) ، كفر دونَ كفرٍ.
خرَّجه الحاكم.
وقال: صحيحُ الإسنادِ.
وعنه في هذه الآيةِ ، قال: هو به كُفْرٌ ، وليس كَمَنْ كَفَرَ باللَّه وملائكتِهِ
وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخرِ.
وكذا قال عطاءٌ وغيرُه: كفرٌ دونَ كفر.
وقال النخعيُّ: الكفر كفرانِ: كفرٌ باللهِ ، وكفرٌ بالمُنْعِم.
واستدلَّ البخاريُّ لذلكَ بحديثِ ابنِ عباسٍ الذي خرَّجه هاهُنا ، وهو قطعةٌ
من حديثٍ طويلٍ ، خرَّجه في"أبواب الكسوفِ"، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أطلقَ على النِّساءِ الكفرَ ، فسئلَ عنه ، ففسَّرَه بكفرِ العشيرِ.
وحديثُ أبي سعيدٍ في هذا المعنى يشبه حديثَ ابنِ عباسٍ.
وقد خرَّج هذا المعنى من حديثِ ابنِ عمرَ ، وأبي هريرةَ - أيضًا.
وفي المعنى - أيضًا -: حديثُ ابنِ مسعودٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"سبابُ المسلم فسوق وقتالُهُ كفرٌ".
وقد خرَّجه البخاريُّ في موضعِ آخرَ.
وكذلكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: