محمدُ بنُ نصر عن أحمدَ في ذلك مذهبينِ.
والذي ذكرهُ القاضي أبو عبد اللَّهِ بنُ حامدٍ شيخُ القاضي أبي يعلى ، عن
أحمدَ: جوازُ إطلاقِ الكفرِ والشركِ على بعضِ الذنوبِ التي لا تخرجُ عن
الملةِ ، وقد حكاهُ عن أحمدَ.
وقد رُوي عن جريرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، أنه سئلَ: هل كنتُم تسمونَ شيئًا منَ
الذنوبِ الكفر أو الشركَ ؟
قال: معاذَ اللَّهِ ، ولكنَّا نقولُ: مؤمنينَ مذنبينَ.
خرَّجه محمدُ بنُ نصر وغيرُهُ.
وكان عمَّارٌ ينهى أن يقال لأهلِ الشامِ الذين قاتلوهم بصفِّينْ كفروا.
وقال: قولُوا: فسقُوا ، قولُوا: ظلموا.
وهذا قولُ ابنِ المباركِ ، وغيرِه من الأئمةِ.
وقد ذكرَ بعضُ الناسِ أن الإيمانَ قسمانِ:
أحدُهما: إيمانٌ باللَّهِ ، وهو الإقرارُ والتصديقُ به.
والثاني: إيمانٌ للَّه ، فنقيضُ الإيمانِ الأولِ الكفرُ ، ونقيضُ الإيمانِ الثاني:
الفسقُ ، وقد يسمَّى كفرًا ، ولكن لا ينقلُ عن الملةِ.
وقد وردتْ نصوصٌ ، اختلفَ العلماءُ في حملِهَا على الكفرِ الناقلِ عن
الملةِ ، أو على غيره ، مثلُ الأحاديثِ الواردةِ في كفرِ تاركِ الصلاةِ.
وتردَّدَ إسحاقُ بنُ راهويهِ فيما وردَ في إتيانِ المرأةِ في دُبُرها ، أنه كفرٌ: هلْ
هو مُخرِجٌ عن الدِّينِ بالكليَّة ِ ، أم لا ؟
ومن العلماءِ: من يتوقَّى الكلامَ في هذه النصوصِ تورعًا ، ويمرُّها كما
جاءتْ من غيرِ تفسيرٍ ، مع اعتقادِهِم أنَّ المعاصي لا تخرجُ عن الملةِ.
وحكاه ابنُ حامدٍ روايةً عن أحمدَ.
ذكرَ صالحُ بنُ أحمدَ وأبو الحارثِ: أنَّ أحمدَ سُئل عن حديثِ أبي بكرٍ
الصديقِ: كفر باللَّه تبرِّي من نسبٍ وإنْ دق ، وكفر باللَّهِ ادعاء إلى نسبٍ لا
يُعلَمُ.
قالَ أحدُهما: قالَ أحمدُ: قد رُوي هذا عن أبي بكرٍ ، واللَّهُ أعلمُ ، وقال
الآخرُ: قالَ: ما أعلمُ ، قد كتبنَاها هكذَا.