فهرس الكتاب
وقال فيه: فنزل قولُهُ تعالى: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشيَاءَ إِن تبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكمْ) .
وقد رُوي من غيرِ وجه أن هذه الآيةَ نزلتْ لمَّا سالوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الحجِّ ، وقالُوا: أفي كل عامٍ ؟
وفي"الصحيحينِ"عن أنسٍ قالَ: خطبنا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رجلٌ: مَن أبي ؟
فقالَ:"فلانَ"، فنزلتْ هذه الآيةُ: (لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشيَاءَ) .
وفيهما - أيضًا - عن قتادةَ ، عن أنسٍ قالَ: سألُوا رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى
أحْفَوهُ في المسألةِ ، فغضبَ فصَعِدَ المنبرَ ، فقالَ:"لا تسألُوني اليومَ عن شيء إلا بينتُه"فقامَ رجل - كان إذا لاحى الرجالَ دُعِيَ إلى غيرِ أبيه - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ من أبي ؛ قالَ:"أبوك حُذافة"، ثمَّ أنشأ عمرُ ، فقال: رضينا باللَّه ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولاً ، نعوذُ باللَّه من الفتنِ ، وكانَ قتادة يذكرُ عندَ هذا الحديثِ هذه الآيةَ (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) .
وفي"صحيح البخاريِّ"عن ابنِ عباسٍ ، قالَ: كان قومٌ يسألونَ رسولَ
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - استهزاء ، فيقولُ الرجلُ: مَنْ أبي ؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقته: أين ناقَتِي ؟ فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيةَ: (يَا أَيهَا الذِينَ آمنُوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) .
وخرَّج ابنُ جريرٍ الطبري في"تفسيرِ"من حديثِ أبي هريرةَ ، قالْ
خرجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبانُ مُحمارٌّ وجهه ، حتى جلسَ على المنبرِ ، فقامَ إليه رجلٌ فقالَ: أين أنا ؟
فقال:"في النارِ"فقامَ إليه آخرُ ، فقالَ: من أبي ؟