قال:"أبوكَ حُذافةُ"، فقامَ عمرُ فقالَ: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا ، وبمحمدٍ نبيًّا ، وبالقرآنِ إمامًا ، إنَّا يا رسولَ اللَّه حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ ، واللَّهُ أعلمُ من آباؤنا ، قال: فسكنَ غضبُه ، ونزلتْ هذه الآية ُ: (يَا أَيهَا الذِينَ آمنوا لا تَسْألوا عَنْ أَشْيَاءَ) .
وروى - أيضًا - من طريقِ العَوْفيِّ عن ابنِ عباسٍ في قولهِ:(يا أيهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
قال: إنًّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أذَّن في الناسِ ، فقالَ:
"يا قوم كُتِبَ عليكم الحح؟"، فقامَ رجل ، فقالَ:
يا رسولَ اللَّهِ ، أفي كلِّ عامٍ ؛ فأُغْضِبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غضبًا شديدًا ، فقالَ:
"والذي نفسي بيدِهِ ، لو قلتُ: نعم ، لوجَبَتْ ولو وجبتْ ما استطعتُم ، وإذن لكفرتُم ، فاتركُوني ما تركتُكُم ، فإذا أمرتُكُم بشيء فافعلُوا ، وإذا نهيتُكم عن شيء فانتهَوا عنه"
فأنزل اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .
نهاهُم أن يسألوا مثلَ الذي سألتِ النَصارى في المائدةِ ، فأصبَحُوا
بها كافرين ، فنهى اللَّهُ تعالى عن ذلكَ ، وقال: لا تسألوا عن أشياء ، إن نزلَ
القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءَكُم ، ولكن انتظرُوا ، فإذا نزلَ القرآنُ فإنَّكم لا تسألون عن شيء ٍ إلا وجدتُم تبيانَهُ.
فدلَّت هذه الأحاديثُ على النهي عن السُّؤالِ عمَّا لا يُحتاجُ إليه مما يسوءُ
السائلَ جوابُهُ مثلَ سؤالِ السائلِ ، هل هو في النارِ أو في الجنةِ ، وهل أبوه من
ينتسبُ إليهِ أو غيرِه ، وعلى النهي عن السؤالِ على وجهِ التعنتِ والعبثِ
والاستهزاءِ ، كما كانَ يفعلُه كثيرٌ من المنافقينَ وغيرُهم.
وقريبٌ من ذلكَ سؤالُ الآياتِ واقتراحُها على وجهِ التعنت ، كما كانَ