قال ابن الأثير: هو عقرهم الإبل ، كان الرجلان يتباريان في الجود والسخاء . فيعقر هذا وهذا . حتى يعجز أحدهما الآخر . وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخراً . ولا يقصدون به وجه الله تعالى . فشبهه بما ذبح لغير الله تعالى . انتهى .
وروى الإمام مسلم عن عليّ رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: ( لعن الله من ذبح لغير الله . لعن الله من لعن والديه . لعن الله من آوى محدثاً . لعن الله من غير منار الأرض ) .
وروى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( دخل الجنة رجل في ذباب ، ودخل النار رجل في ذباب . قالوا: وكيف ذلك ؟ يا رسول الله ! قال: مرّ رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً . فقالوا لأحدهما: قرب قال: ليس عندي شيء أقرب . قالوا له: قرب ولو ذباباً . فقرب ذباباً ، فخلوا سبيله ، فدخل النار . وقالوا للآخر: قرب . فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل . فضربوا عنقه . فدخل الجنة ) . وفي هذه القصة ترهيب من وجوه: منها كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده ، بل فعله تخلصاً من شرهم . ومنها معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين ، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم . مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر . ومنها أن في هذا شاهداً للحديث الصحيح: ( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك ) . كذا في كتاب"التوحيد".