وذكر الواحدي أتى الحطم النبي صلى الله عليه وسلم من اليمامة إلى المدينة فعرض عليه الإسلام فلم يقبل فلما خرج مر بسرح المدينة فاستاقها فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام القضية سمع تلبيته بحجاج اليمامة فقال لاصحابه هذا الحطم وأصحابه وقد كان قلد ما نهب من السرح وأهداه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى هذه الآية قال ابن عباس رض ومجاهد المراد بشعائر الله مناسك الحج ومواقفه من المطاف والمسعى والموقف بعرفة والمزدلفة والرمي للجمار والافعال التي تعرف بها الحاج من الإحرام والطواف والحلق والنحر وغيرها وإحلالها التهاون بحرمتها وان يحال بينها وبين المتناسكين بها كان المشركون يحجون ويهدون فاراد المسلمون ان يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك والشعائر جمع شعيرة وهي في الأصل اسم لما أشعر به انما سمى اعمال الحج ومواقفه شعائر لأنها علامات الحج واعلام النسك وقال أبو عبيدة شعائر الله هي الهدايا والإشعار من الشعار أي العلامة والإشعار ان يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم فيكون ذلك علامة انه هدى - قلت وعلى هذا يلزم التكرار بذكر الهدايا والقلائد - (مسألة:) الإشعار في الهدايا سنة إذا كانت الهدى من الإبل عند الائمة الثلاثة وبه قال أبو يوسف ومحمد رح وقال أبو حنيفة رح مكروه والحجة للجمهور ما في الصحيحين من حديث عائشة رض قالت فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها واهديها فما حرم عليه شئ كان أحل له وقال عطية عن ابن عباس لا تحلوا شعائر الله هي ان تصيد وأنت محرم بدليل قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا قلت لعل المراد من قول ابن عباس هذا والذي ذكرنا عنه سابقا واحدا - فإن الاجتناب عن الاصطياد في الإحرام داخل في الاجتناب عن إحلال مناسك الحج وقيل المراد من قوله لا تحلوا شعائر الله النهي عن القتل في الحرم وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وإحلال القتال فيه وقال ابن زيد هو النسى وذلك انهم كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما وَلَا الْهَدْيَ جمع هداية وهي ما يهدى به إلى الكعبة من الإبل والبقر والغنم ذكر البخاري عن ابن عباس انه سئل عن الهدى فقال فيها جزورا وبقرا وشاة وإنما ذكر الهدى مع انه من