وفيه احتمالٌ. وقرأ طلحة بن مصرف بضمِّ النون وإسكان الصاد وهي تخفيف القراءة الأولى. وقرأ عيسى بن عمر:"النَصَب"بفتحتين، قال أبو البقاء:"وهو اسمٌ بمعنى المنصوب كالقبَض والنقَص بمعنى المقبوض والمنقوص، والحسنُ:"النَّصْب"بفتح النون وسكون الصاد، وهو مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به، ولا يجوز أن تكون تخفيفاً لقراءة عيسى بن عمر لأنَّ الفتحة لا تُخَفَّفُ."
/قوله: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام} "أن"وما في حيزها في محلِّ رفع عطفاً على"المتية"والأزلام: القِداح، واحدُها"زَلْم"و"زُلْم"بفتح الزاي وضمها. والقِداح: سهام كانت العرب تطلب بها معرفة ما قُسم لها من خير وشر، مكتوبٌ على أحدها:"أمرني ربي"وعلى الآخر:"نهاني ربي"، والآخر غُفْل. وقيل: هي سهام الميسر أي: القِمار، ووجهُ ذكرها مع هذه المطاعم أنها كانت تُرفع عند البيت معها.
قوله: {ذلكم فِسْقٌ} مبتدأُ وخبر، واسمُ الإِشارة راجع إلى الاستقسام بالأزلام خاصة، وهو مرويٌ عن ابن عباس. وقيل: إلى جميع ما تقدَّم، لأنَّ معناه: حَرَّم عليكم تناولَ الميتة وكذا، فرجعَ اسمُ الإِشارة إلى هذا المقدَّر.
قوله: {اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ} "اليوم"ظرفٌ منصوبٌ ب"يئس"والألفُ واللام فيه للعهدِ، قيل: أرادَ به يوم عرفة، وهو يوم الجمعة عامَ حجة الوداع، نزلَتْ هذه الآيةُ فيه بعد العصر. وقيل: هو يومَ دخولِه عليه السلام مكة سنة تسع، وقيل: ثمان وقال الزجاج - وتبعه الزمخشري - إنها ليست للعَهد، ولم يُرد باليوم معيناً، وإنما أراد به الزمانَ الحاضر وما يدانيه من الأزمنة الماضية والآتية كقولك:"كنت بالأمس شاباً وأنت اليوم أشيب"لا تريد بالأمس الذي قبل يومك، ولا باليوم الزمنَ الحاضر فقط، ونحوه:"الآن"في قول الشاعر: