فصل
قال الفخر:
قال سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم إنه يحل وإن أكل وهو القول الثاني للشافعي رحمه الله واختلفوا في البازي إذا أكل فقال قائلون إنه لا فرق بينه وبين الكلب فإن أكل شيئاً من الصيد لم يؤكل ذلك الصيد وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال سعيد بن جبير وأبو حنيفة والمزني يؤكل ما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل ما بقي من الكلب الفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ولا يمكن أن يؤدب البازي على الأكل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 115}
{فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} جملة متفرعة على بيان حل صيد الجوارح المعلمة مبينة للمضاف المقدر ومشيرة إلى نتيجة التعليم وأثره، أو جواب للشرط، أو خبر للمبتدأ، ومن تبعيضية إذ من الممسك ما لا يؤكل كالجلد والعظم وغير ذلك، وقيل: زائدة على رأي الأخفش؛ وخروج ما ذكر بديهي؛ و {مَا} موصولة أو موصوفة، والعائد محذوف أي أمسكنه، وضمير المؤنث للجوارح، و {عَلَيْكُمْ} متعلق بأمسكن، والاستعلاء مجازي؛ والتقييد بذلك لا خراج ما أمسكنه على أنفسهن، وعلامته أن يأكلن منه فلا يؤكل منه؛ وقد أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم، روي أصحاب السنن عن عدي بن حاتم قال:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلب المعلم فقال عليه الصلاة والسلام: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك، فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه"وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء، وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه.
والشعبي. وعكرمة، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.