وقال ابن وَهْب وأَشْهَب: صيد اليهوديّ والنصرانيّ حلال كذبيحته ؛ وفي كتاب محمد لا يجوز صيد الصَّابئ ولا ذبحه ؛ وهم قوم بين اليهود والنصارى ولا دين لهم.
وأما إن كان الصّائد مَجُوسيّا فمنع من أكله مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وجمهور الناس.
وقال أبو ثور فيها قولان: أحدهما كقول هؤلاء ، والآخر أن المجوس من أهل الكتاب وأن صيدهم جائز.
ولو اصطاد السكران أو ذَبَح لم يؤكل صيده ولا ذبيحته ؛ لأن الذكاة تحتاج إلى قَصْد ، والسّكران لا قَصْد له.
الخامسة عشرة واختلف النحاة في"مِنْ"في قوله تعالى: {مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} فقال الأخفش ؛ هي زائدة كقوله: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} [الأنعام: 141] .
وخطأه البصريون وقالوا:"مِنْ"لا تزاد في الإثبات وإنما تزاد في النفي والاستفهام ، وقوله:"مِنْ ثَمَرِه"، {وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: 271] و {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] للتبعيض ؛ أجاب فقال: قد قال:"يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ"بإسقاط"مِنْ"فدل على زيادتها في الإيجاب ؛ أجيب بأن"مِنْ"هاهنا للتبعيض ؛ لأنه إنما يحلّ من الصيد اللحم دون الفَرْث والدّم.
قلت: هذا ليس بمراد ولا معهود في الأكل فيعكّر على ما قال.
ويحتمل أن يريد"مِمَّا أَمْسَكْنَ"أي ممّا أبقته الجوارح لكم ؛ وهذا على قول من قال: لو أكَلَ الكلب الفَرِيسة لم يَضرّ وبسبب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أَكَل الجارح منه على ما تقدّم.