فهرس الكتاب
وكلب الزرع هو الذي يحفظه من الوحوش بالليل والنهار لا من السُّرّاق.
وقد أجاز غير مالك اتخاذها لسرّاق الماشية والزّرع والدار في البادية.
السابعة عشرة وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا عُلِّم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له عِلْم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سِيّما إذا عَمِل بما عَلِم؛ وهذا كما رُوى عن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه أنه قال: لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يُحسِنه.
الثامنة عشرة قوله تعالى: {واذكروا اسم الله عَلَيْهِ} أمرٌ بالتّسمية؛ قيل: عند الإرسال على الصيد، وفِقْه الصيد والذبح في معنى التسمية واحد، يأتي بيانه في"الأنعام".
وقيل: المراد بالتسمية هنا التسمية عند الأكل، وهو الأظهر.
وفي صحيح مسلم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن أبي سَلَمة:"يا غلام سَمّ الله وكُلْ بيمينك وكُلْ ممّا يليك"وروي من حديث حُذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان ليستحِلّ الطعام ألاّ يذكر اسم الله عليه"الحديث.
فإن نَسي التسمية أوّل الأكل فليسمّ آخره؛ وروى النسائيّ عن أُمَيّة بن مَخْشِيّ وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يأكل ولم يُسَمّ الله، فلما كان في آخر لُقْمَة قال: بسم الله أوّله وآخِره؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الشيطان يأكل معه فلما سَمّى قَاءَ ما أكَله"."
التاسعة عشرة قوله تعالى: {واتقوا الله} أمر بالتقوى على الجملة، والإشارة القريبة هي ما تضمنته هذه الآيات من الأوامر.
وسُرْعة الحساب هي من حيث كونه تعالى قد أحاط بكلِّ شيء عِلْما وأحصى كلّ شيء عَدَداً؛ فلا يحتاج إلى محاولة عَدٍّ ولا عقدٍ كما يفعله الحُسّاب؛ ولهذا قال: {وكفى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] فهو سبحانه يحاسب الخلائق دفعة واحدة.
ويحتمل أن يكون وعيداً بيوم القيامة كأنه قال: إن حساب الله لكم سريع إتيانه؛ إذ يوم القيامة قريب، ويحتمل أن يريد بالحساب المجازاة؛ فكأنه توعّد في الدنيا بمجازاة سريعة قريبة إن لم يتَّقُوا الله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}