فهرس الكتاب
وَيَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ إرَادَتِهِمَا أَنَّ اللَّمْسَ مَتَى أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ كَانَ اللَّفْظُ كِنَايَةً ، وَإِذَا أُرِيدَ مِنْهُ اللَّمْسُ بِالْيَدِ كَانَ صَرِيحًا ؛ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: (اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّهُ كُنِّيَ) وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لَفْظٌ وَاحِدٌ كِنَايَةٌ صَرِيحًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ.
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى يَمْتَنِعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ الْجِمَاعَ مَجَازٌ وَالْحَقِيقَةُ هِيَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةٌ مَجَازًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ عُمُومًا فِي اللَّمْسِ مِنْ حَيْثُ كَانَ الْجِمَاعُ أَيْضًا مَسًّا وَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا جَمِيعًا ؟ قِيلَ لَهُ: يَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِاللُّغَةِ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ ، فَبَطَلَ قَوْلُ الْقَائِلِ إنَّ اللَّمْسَ صَرِيحٌ فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَالْآخَرُ: مَا بَيَّنَّا مِنْ امْتِنَاعِ عُمُومٍ وَاحِدٍ مُقْتَضِيًا لِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِيمَا دَخَلَا فِيهِ وَلِأَنَّ اللَّمْسَ إذَا أُرِيدَ بِهِ مُمَاسَّةٌ فِي الْجَسَدِ فَقَدْ حَصَلَ نَقْضُ الطَّهَارَةِ وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ بِمَسِّهِ إيَّاهَا قَبْلَ حُصُولِ الْجِمَاعِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَحْصُلَ جِمَاعٌ إلَّا وَيَحْصُلُ قَبْلَهُ لَمْسٌ لِجَسَدِهَا ، فَلَا يَكُونُ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ مُوجِبًا لِلتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَسِّ جَسَدِهَا.