فهرس الكتاب
وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْلَعِ التَّيَمُّمَ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا فِي رِوَايَتِهِ مَا ، وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: (يَمْسَحُ يَدَيْهِ إلَى الْإِبِطِ) قَوْلٌ شَاذٌّ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ:(أَنَّهُ
يَمْسَحُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الضَّرْبَتَيْنِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)فَخِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا صِفَةَ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي رُوِيَ فِي بَعْضِهَا: ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) فَلَمْ يَجْعَلْ مَا لِلْوَجْهِ لِلْيَدَيْنِ وَمَا لِلْيَدَيْنِ لِلْوَجْهِ ، وَفِي بَعْضِهَا: (ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا) فَقَوْلُهُمَا خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلَافُ الْأُصُولِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مَسْحٌ ، فَلَيْسَ تَكْرَارُهُ بِمَسْنُونٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ ، وَلَوْ كَانَ التَّكْرَارُ مَسْنُونًا فِيهِ لَكَانَ ثَلَاثًا كَالْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ.