فهرس الكتاب
وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبُورَقٍ (1) أَوْ رَمَادٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي قَوْلِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: (لَا يُجْزِي إلَّا أَنْ يَكُونَ تُرَابًا أَوْ رَمْلًا) .
وَإِنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَخْرَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا صَعِيدَ عَلَيْهِ مَا أَجْزَأَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: (لَا يُجْزِيهِ) .
وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ تَيَمَّمَ بِأَرْضٍ لَا صَعِيدَ عَلَيْهَا لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخَرُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: (يَجُوزُ بِالزَّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ وَنَحْوِهِمَا وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ بِالْآجُرِّ) .
وَقَالَ مَالِكٌ: (يَتَيَمَّمُ بِالْحَصَى وَالْجَبَلِ) وَكَذَلِكَ حَكَى عَنْهُ أَصْحَابُهُ فِي الزَّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ: (وَإِنْ تَيَمَّمَ بِالثَّلْجِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَشِيشُ إذَا كَانَ مُمْتَدًّا) .
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ بِالثَّلْجِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (يَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ مِمَّا تَعَلَّقَ بِالْيَدِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وَكَانَ الصَّعِيدُ اسْمًا لِلْأَرْضِ ، اقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ ؛ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: الصَّعِيدُ الْأَرْضُ ، وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ ، وَالصَّعِيدُ الْقَبْرُ ، وَالصَّعِيدُ
الطَّرِيقُ.
فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ صَعِيدٌ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ.
(1) قوله ببورق هو نوع من الأملاح ويقال له النطرون.