قال في"الانتصاف": أو يكون حالاً على حقيقته. لأنهم داروا حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قيل هذا الوجه في أخت هذه الآية في (البقرة) ؛ وقد مضى وجه اقتضاء صيغة الفعل المضارع لاستحضاره دون الماضي، وتمثيله بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج: 63] . فعدلَ عن (فأصبحت) إلى (فتصبح) تصويراً للحال واستحضاراً لها في ذهن السامع، ومنه:
بأني قد لقيت الغول تًهْويٍ بِسَهْبٍ كالصحيفة صَحْصَحَانِ
فأضربها بلا دَهَشٍ فخرّت صريعاً لليدين ولِلجرَانِ
وأمثاله كثيرة. انتهى.
قال الخفاجيّ: اقتصر العلامة هنا على حكاية حال أسلافهم، لقرينة ضمائر الغيبة، وترك تلك الآية - يعني آية البقرة - على الاحتمالين لقرينة ضمائر المخاطبين. ليكون توبيخاً وتعبيراً للحاضرين بفعل آبائهم. ولذا عقبت هذه الآية بقصة عيسى عليه السلام. فتأمل. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 211 - 213}