فهرس الكتاب
قال ابن الأنباري:(معنى {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} أنت منهم بريء، وهم منك برآء لم تلتبس بشيء من مذاهبهم، والعرب تقول: إن كلمت فلانًا فلست منك ولست مني، يريدون: كل واحد منا برئ من صحبه. قال النابغة:
إِذَا حَاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ... فَإنّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من غشنا فليس منا"معناه: فنحن منه برآء) .
160 -قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} قال ابن عباس: وقتادة والسدي ومجاهد والضحاك: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}
(يريد: شهادة أن لا إله إلا الله) ، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من عمل من المصدقين حسنة كتبت له عشر حسنات) ، وحذفت الهاء من {عَشْرُ} ، والأمثال جمع: مثل، والمثل مذكر؛ لأنه أريد: عشر حسنات أمثالها، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها، وحذف الموصول كثير في الكلام، يقوى هذا قراءة من قرأ {عَشْرُ أَمْثَالِهَا} بالتنوين والرفع، وقال أبو علي: (اجتمع هاهنا أمران، كل واحدٍ منهما يوجب التأنيث، فلما اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما: أن الأمثال في المعنى حسنات، فجاز التأنيث، كقوله:
ثَلاثُ شُخُوصٍ كاعِبَاتٍ ومُعْصِرُ
فأراد بالشخوص: نساء، والآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرًا كقول من قرأ: (تلتقطه بعض السيارة) [يوسف: 10] والأمثال يراد: بها حسنات أمثالها من جهة المجانسة تثبت لصاحبها، ثم الجزاء يقع لصاحبها على تلك العشر، وليس في الآية ذكر الجزاء بالحسنة، إنما ذكر أن لصاحب الحسنة الواحدة عشر حسنات.