فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158842 من 466147

والخلائف: جمع خليفة ، والخليفة: اسم لما يُخلف به شيء ، أي يجعل خلفاً عنه ، أي عوضَه ، يقال: خليفة وخِلْفة ، فهو فَعيل بمعنى مفعول ، وظهرت فيه التّاء لأنَّهم لما صيّروه اسماً قطعوه عن موصوفه.

وإضافته إلى الأرض على معنى (في) على لوجه الأوّل ، وهو كون الخَطاب للمشركين ، أي خلائف فيها ، أي خلف بكم أمماً مضت قبلكم كما قال تعالى حكاية عن الرّسل في مخاطبة أقوامهم: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد} [الأعراف: 74] {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] .

والإضافة على معنى اللام على الوجه الثّاني وهو كون الخطاب للمسلمين.

وفي هذا أيضاً تذكير بنعمة تتضمّن عبرة وموعظة: وذلك أنَّه لمّا جعلهم خلائف غيرهم فقد أنشأهم وأوجدهم على حين أعدم غيرهم ، فهذه نعمة ، لأنَّه لو قدّر بقاء الأمم التي قبلها لما وُجد هؤلاء.

وعطْف قوله: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} يجري على الاحتمالين في المخاطب بقوله: {جعلكم خلائف الأرض} فهو أيضاً عبرة وعِظة ، لعدم الاغترار بالقوّة والرّفعة ، ولجعل ذلك وسيلة لشكر تلك النّعمة والسّعي في زيادة الفضل لمن قصّر عنها والرّفق بالضّعيف وإنصاف المظلوم.

ولذلك عقّبه بقوله: {ليبلونكم ما آتاكم} أي ليَخْبُركم فيما أنعم به عليكم من درجات النّعم حتّى يظهر للنّاس كيف يضع أهل النّعمة أنفسهم في مواضعها اللائقة بها وهي المعبّر عنها بالدّرجات.

والدّرجات مستعارة لتفاوت النّعم.

وهي استعارة مبنيّة على تشبيه المعقول بالمحسوس لتقريبه.

والإيتاء مستعار لتكوين الرّفعة في أربابها تشبيهاً للتكوين بإعطاء المعطي شيئاً لغيره.

والبلْو: الاختبار ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت