فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159025 من 466147

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:"لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} قَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: قَالَهَا مُرَّةُ الطِّيبُ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ."

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ مُبْتَدِعَةِ أُمَّتِهِ الْمُلْحِدَةِ فِي دِينِهِ بَرِيءٌ، وَمِنَ الْأَحْزَابِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَلَيْسَ فِي إِعْلَامِهِ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنْ قِتَالِهِمْ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَالٍ أَنَّ فِيَ الْكَلَامِ: لَسْتَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي شَيْءٍ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَيَتُوبَ عَلَيْهِ، وَيُهْلِكَ مَنْ أَرَادَ إِهْلَاكَهُ مِنْهُمْ كَافِرًا، فَيَقْبِضَ رُوحَهُ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِيَدِكَ عَلَى كُفْرِهِ، ثُمَّ يُنَبِّئْهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ عِنْدَ مَقْدِمِهِمْ عَلَيْهِ.

وَإِذْ كَانَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ وَقَوْلُهُ: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَلَا وَرَدَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عَنِ الرَّسُولِ خَبَرٌ، كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ صِحَّةَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ الْمَنْسُوخَ هُوَ مَا لَمْ يَجُزِ اجْتِمَاعُهُ وَنَاسِخُهُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فِي كِتَابِنَا (كِتَابِ اللَّطِيفِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي إِلَيَّ أَمْرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، وَالْمُبَتَدَعَةُ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، دُونَكَ وَدُونَ كُلِّ أَحَدٍ، إِمَّا بِالْعُقُوبَةِ إِنْ أَقَامُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَفُرْقَتِهِمْ دِينَهُمْ فَأُهْلِكُهُمْ بِهَا، وَإِمَّا بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّفَضُّلِ مِنِّي عَلَيْهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت