وقيل: إن كلمة (لا) هنا على أصلها مفيدة وليست بزائدة لأنه لا يجوز أن يقال إن كلمة من كتاب الله زائدة أو لا معنى لها، وعلى هذا القول حكى الواحدي عن أحمد بن يحيى: أن (لا) في هذه الآية ليست زائدة ولا توكيدا لأن معنى قوله «ما منعك أن لا تسجد» من قال لك لا تسجد، فحمل نظم الكلام على معناه وهذا القول حكاه أبو بكر عن الفراء.
وقال الطبري: والصواب في ذلك أن يقال إن في الكلام محذوفا تقديره: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد، فترك ذكر ذلك أحوجك استغناء عنه بمعرفة السامعين به.
ونقل الإمام فخر الدين الرازي عن القاضي قال: ذكر الله تعالى المنع وأراد الداعي فكأنه قال: ما دعاك إلى أن لا تسجد، لأن مخالفة الله تعالى عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها.
«فإنْ قلتَ» : لم سأله عن المانع له من السجود وهو أعلم به؟
قلت: إنما سأله للتوبيخ والتقريع له ولإظهار معاندته وكفره وافتخاره بأصله وحسده لآدم عليه الصلاة والسلام ولذلك لم يتب الله عليه.
(قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ)
«فإنْ قلتَ» : قوله أنا خير منه ليس بجواب عما سأله عنه في قوله تعالى: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) فلم يجب بما منعه من السجود فإنه كان ينبغي له أن يقول منعني كذا وكذا ولكنه قال (أنا خير منه) ؟