وقيل: أراد المَنْعَ من كلِّ فسادٍ.
وقيل: أراد بقوله: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ} المنع من فساد الدُّنيا، وبقوله: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض} المنع من فساد الدِّين.
واختلفوا في معنى «بَعْدَ إصْلاحِهَا» : فقيل: بعد أن صلحت ببعثة الرسل.
وقيل: بعد أن أصلحها بتكثير النّعَمِ.
ثم قال: «ذَلِكُمْ» وهو إشارةٌ إلى ما تقدَّم من الأمر والنهي «خَيْرٌ لَّكُمْ» في الآخرة {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} مصدِّقين بما أقول.
قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} عطف على جواب القسم، إذ التقدير: والله لنخرجنَّكَ والمؤمنين أو لتعودُنَّ، فالعَوْدُ مُسند إلى ضمير النبي ومَنْ آمن معه.
«فَإِنْ قِيلَ» : إن شعيباً لم يكن قطّ على دينهم ولا ملتهم، فكيف يحسن أن يقال: «أو لتعودن في ملتنا» ، وقوله: {قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً} يدل أيضاً على ذلك؟
فالجَوابُ: إن «عاد» في لسان العرب لها استعمالان.
أحدهما - وهو الأصل - أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول.
والثاني: استعمالُها بمعنى «صار» ، وحينئذ ترفعُ الاسم وتنصبُ الخبرَ، فلا تكتفي بمرفوع وتفتقر إلى منصوب، وهذا عند بعضهم ومنهم من منع أن تكون بمعنى «صار» فمن مجيئها بمعنى «صار» قوله: [الطويل]
2520 - وَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إذَا ما تَرَكْتُهُ ... أخَا القَومِ واسْتَغْنَى عَنِ المَسْحِ شَارِبُهَ
وَبِالْمَحْضَ حَتَّى عَادَ جَعْداً عَنَطْنَطاً ... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الفَحْلِ غَارِبُهْ
فرفع ب «عاد» ضمير الأول ونصب بها «جَعْداً» ، ومَنْ مَنَع ذلك يَجْعل المنصوب حالاً قال: [الطويل]
2521 - فَإنْ تَكُنْ الأيَّامُ أحْسَنَ مُدَّةً ... إليَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّْ ذُنُوبُ
أي: صار لهن ذنوب، ولم يرد أن ذنوباً كانت لهن قبل الإحسان، وعلى هذا فزال الإشكال، والمعنى: لتصرينّ في ملتنا بعد أن لم تكونوا، ف «في ملتنا» خبر على هذا وأمّا على الأول فالجواب من وجوه: