فهرس الكتاب
41 -قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاَ جَسَداً لَهُ خُوَاز . .)
ليس المرادُ من بعد زمنِ موسى ، لأن اتخاذ قومه ذلكَ إنما كان في زمنه ، بل المرادُ من بعد ذهابه إلى الجبل ، أو من بعد عهده إليهم أن لا يعبدوا غير اللّه.
42 -قوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) أي ندموا على عبادتهم العجل .
إن قلتَ: كيف عبَّر عن الندم بالسُّقوط في اليد ؟
قلتُ: لأن عادة من اشتدَّ ندمه على فائتٍ ، أن يعضَّ يده غمّاً ، كما في قوله تعالى (ويومَ يَعَضُّ الظَّالمُ على يديْهِ) فتصيرُ يده مسقوطاً فيها ، لأن فاه قد وقع فيها.
43 -قوله تعالى: (وَلَمَّارَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً . .) . الآية.
إن قلتَ: يعني غضبانَ عن أسف ؟
قلتُ: لا ، لأنَّ"الأسِفَ"الحزينُ ، وقيل: الشديدُ الغضب.
44 -قوله تعالى: (أَخَذَ الألْوَاحَ وَفي نُسْخَتِهَا هُدَىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهمْ يَرْهَبُونَ)
الجملة الثانية فيها حالٌ من الألواح ، والمعنى: أخذ الألواحَ ، والحالُ أن فيما نُسِخَ فيها أي كُتب - هُدىً ورحمة.
45 -قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا النَّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)
أي اتبعوا القرآن الذي أُنزل معه - أي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فإن قلت: القرآنُ لم ينزل مع النبي ، بل عليه ، وإنما نزل مع جبريل ؟!
قلتُ:"معه"بمعنى مقارناً لزمنه ، أو بمعنى عليه ، أو هو متعلقٌ باتَّبعوا أي اتبعوا القرآن كما اتَّبعه هو ، مصاحبينَ له في اتباعه.
46 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ)
خصَّ الصلاة بالذكر ، مع دخولها فيما قبلهَا ، إظهاراً لمرتبتها ، لكونها عمادَ الدين ، وناهيةً عن الفحشاء والمنكر.